المحقق النراقي
59
مستند الشيعة
القول بكراهة الأكل من كسبه مطلقا ، لاطلاق صحيحة الحلبي : عن كسب الحجام ، فقال : ( لك ناضح ( 1 ) ؟ ) فقال : نعم ، فقال : ( اعلفه إياه ولا تأكله ) ( 2 ) . والحكمان مخصوصان بالحجامة ، فلا يتعديان إلى الفصد ( 3 ) ، للأصل . ومنها : ضراب الفحل بأن يؤاجره لذلك ، للمرسل : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن عسيب الفحل ، وهو أجرة الضراب ) ( 4 ) ، وحمل على التنزيه ، للاجماع . ولصحيحة ابن عمار : عن أجر التيوس ، قال : ( إن كانت العرب لتعاير به فلا بأس ) ( 5 ) ، ورواية حنان المتقدمة . وظاهر هذه الأخبار كراهة أخذ الأجر مطلقا بجعل وإجارة ، والتخصيص بالأجرة غير ظاهر . ومنها : التكسب بما يكتسب به الصبيان بنحو الاحتطاب والاحتشاش فيما لم تعلم الإباحة أو الحرمة ، أي يكره للولي أن ينقله إلى نفسه أو غيره أو يتصرف فيه بالتصرفات الجائزة ، وأما بالواجبة - كحفظه من التلف ، أو صرفه فيما يحتاج إليه الصغير - فواجب . وكذا يكره لغير الولي بأن يشتريه من الولي . وكذا يكره التكسب بما يكتسب به كل من يعلم عدم اجتنابه من المحرمات ، كالعشار والظلمة والمعاملين معهم في أموالهم المحرمة ، بل
--> ( 1 ) الناضح : البعير يستقى عليه - الصحاح 1 : 411 . ( 2 ) التهذيب 6 : 356 / 1014 ، الإستبصار 3 : 60 / 196 ، الوسائل 17 : 104 أبواب ما يكتسب به ب 9 ح 2 . ( 3 ) الفصد : قطع العرق - الصحاح 2 : 519 . ( 4 ) الفقيه 3 : 105 / 433 ، الوسائل 17 : 111 أبواب ما يكتسب به ب 12 ح 3 . ( 5 ) الكافي 5 : 116 / 5 ، التهذيب 6 : 355 / 1012 ، الإستبصار 3 : 59 / 194 ، الوسائل 17 : 111 أبواب ما يكتسب به ب 12 ح 2 ، بتفاوت يسير .